الشيخ رسول جعفريان

67

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

على العكس من قدمائهم في البصرة الذين كانوا عثمانيي المذهب أيضا . وقد أدى موقف أهل الحديث هذا إلى أن يتهم كل من يبدي رأيا ايجابيا بشأن أمير المؤمنين بالتشيع ولهذا السبب اتهم المعتزلة بالتشيع . إذ كان أهل الحديث يعتقدون ان التشيع ليس الا حمل نظرة ايجابية عن الإمام علي عليه السّلام ، وان كان قد حصل فيما بعد تغيّر في ثقافة علماء الرجال في هذا المفهوم ، وهو ما يخرج عن نطاق بحثنا « 1 » . لقد راج سوق تهمة التشيع في تلك الأيام إلى درجة ان المأمون والمعتزلة أنفسهم لم يسلموا من تلك التهمة أيضا ، بل قد وجهت لهم التهم وبشكل أكثر تطرفا مما تعرض له الآخرون ، لأنه كان يقول بتفضيل وتقديم الإمام علي عليه السّلام على سائر الخلفاء . وقد أدى ذلك إلى اعتبار المأمون من وجهة النظر التاريخية شخصا شيعيا « 2 » . لكن ما ينبغي الإشارة إليه هنا هو ان اعتبار المأمون شخصا معتزليا يحمل عن الامام أمير المؤمنين عليه السّلام مثل هذه النظرة لا يتنافى ابدا وموقفه السياسي من الإمام الرضا عليه السّلام والاستفادة منه في الاعيبه السياسية ، بل يحتمل ان معتقداته أيضا لم تكن سوى مسرحية سياسية فقط لكن اثبات ذلك يستلزم كثيرا من المطالعة والتتبع . وفي هذا السياق ينبغي بحث ودراسة هدف المأمون من تنصيب الإمام الرضا عليه السّلام كولي للعهد . وقد عرض المأمون عدة نقاط للرد على الاعتراضات التي وجهت إليه بخصوص تولية الإمام الرضا توضح الخطوط العريضة لسياسته وغرضه من ذلك .

--> ( 1 ) راجع كتاب : تاريخ التشيع في إيران ص 15 وما تلاها . ( 2 ) مروج الذهب ، ج 3 ص 417 ، ابن الأثير ج 6 ص 408 .